السيد علي الطباطبائي
97
رياض المسائل ( ط . ق )
فيها للاستيناف وتقدير المنهي عنه ثانيا بنحو ما نهي عنه أولا هذا ولو سلم كون الواو فيها للعطف قطعا يحتمل أن يراد بالنهي المعنى المجازي العام الشامل لكل من الحقيقة والمجاز وبالجملة أمثال هذه الاحتمالات وإن بعدت لكنها ممكنة فينبغي ارتكابها جمعا بين الأدلة نظرا إلى رجحان الأدلة الأولة بموافقة الأصل والكثرة والشهرة العظيمة وإطلاق الكراهة المحتملة لكل من الحرمة والكراهة الاصطلاحية في الثانية ولا تأبى الأولى عن حمل النهي الثاني فيها على الكراهة بعد قيام القرينة وإن كان فيه نوع مخالفة للحقيقة وسياق الكلام ولكن لا يلزم منه ورود المناقشة المزبورة وأظهر منه الكلام في الثانية لأعمية الكراهة فيها فيراد بها الحرمة التي هي أحد أفرادها بالإضافة إلى الفضة والكراهة الاصطلاحية بالإضافة إلى المفضضة ولا مانع فيه من جهة القاعدة الأصولية وفي وجوب عزل الفم عن محل الفضة قولان الأشهر نعم لظاهر الأمر في الحسن وهو الأظهر خلافا للمعتبرة فالاستحباب للأصل وإطلاق الصحيح أو عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال وضعفهما ظاهر بعد ما مر لوجوب التقييد وإن أمكن الجمع بالاستحباب لرجحانه عليه في كل باب مع كونه مجمعا عليه بين الأصحاب وأواني المشركين وكذا سائر ما يستعملونه عدا الجلود الغير المعلوم تزكيتها طاهرة لا يجب التورع عنها ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة ال نجاسة لها بلا خلاف أجده إلا ما يحكى عن الخلاف من إطلاق النهي عن استعمالها مدعيا عليه الإجماع ومخالفته غير معلومة لاحتمال إرادته من الإطلاق صورة العلم بالمباشرة كما يستفاد من سياق أدلته المحكية ولعله لذا أن أصحابنا لم ينقلوا عنه الخلاف في المسألة والأصل فيها بعد الاتفاق على الظاهر الأصل والعمومات وخصوص الصحاح المستفيضة ونحوها من المعتبرة وفي الصحيح أني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي فاغسله قبل أن أصلي فيه فقال ع صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن بنجاسته فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه وهي وإن اختصت بمواردها مما ليس مفروض العبارة منها إلا أن عدم القول بالفرق مع التعليل العام في بعضها كما مضى يدفع المناقشة عن الاستدلال بها إلا أنها معارضة بأخبار أخر مطلقة للمنع عن استعمال أوانيهم وثيابهم فمنها لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها ومنها عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل أن يغسله قال لا يصلي فيه حتى يغسله لكنها مع عدم مكافأتها لما مر عددا واعتبارا من وجوه شتى ومنها وهو أقواها اتفاق أصحابنا على العمل بها محمولة على الاستحباب أو العلم بالمباشرة كما فصله بعض الروايات المتقدمة ثم إن ظاهر العبادة كغيرها وجميع ما مضى من الأدلة اعتبار العلم بالنجاسة وعدم الاكتفاء بالمظنة وإن استندت إلى قرائن خارجية أو عدل واحد أو بينة شرعية خلافا لجماعة فاكتفوا بها إما مطلقا أو مقيدا بالثاني أو بالثالث وهو في الظاهر أشهر أقوالهم وأحوطها وإن لم ينهض عليه دليل يطمئن النفس إليه أصلا وأما الأولان فينبغي القطع بضعفهما جدا كيف لا وفي الصحيح قلت فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد الصلاة قلت لم ذاك قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا مع أن أغلب صور المسألة المفروضة في العبارة حصول المظنة القوية القريبة من العلم في العرف والعادة التي هي قد تكون أقوى من الظنون التي استند إليها هؤلاء الجماعة حتى من الحاصلة عن نحو البينة الشرعية ومع ذلك فقد حكمت الأخبار المتقدمة بالطهارة وانحصار الحكم بالنجاسة في العلم بالمباشرة ولا يستعمل شيء من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال حياته ومذكى فلا يجوز استعمال جلود نجس العين مطلقا مذكى كان أم لا في مشروط بالطهارة كان أو لا وكذا الميتة من ظاهر العين مطلقا دبغ أم لا بلا خلاف أجده في الأول ولم أقف فيه على دليل إطلاق المنع عنه في غير المشروط بالطهارة عدا فحوى إطلاق النص المانع عن الانتفاع بالميتة مع أنه معارض ببعض المعتبرة كالموثق عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى من البئر التي يشرب منها أو يتوضأ قال لا بأس ونحوه غيره وظاهر الاستبصار العمل به حيث وجه نفي البأس فيه إلى نفس الاستعمال لا إلى الطهارة إلا أن العمل على الأول وكذا لا خلاف في الثاني إلا من الصدوق فجوز الانتفاع به فيما عدا مشروط بالطهارة مطلقا للخبر عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن ما ترى فيه قال لا بأس أن تجعل فيها ما شئت من ماء أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصل فيها وهو مع قصور سنده وشذوذه نظرا إلى دلالته على الطهارة معارض بعدة نصوص منها الميتة ينتفع بشيء منها قال لا وعن الإسكافي فجوزه بعد الدبغ خاصة بناء على حصول الطهارة به للخبر في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضأ قال نعم وقال يدبغ فينتفع ولا تصل فيه وهو مع ما فيه مما في سابقه وزيادة هي موافقة العامة معارض بإطلاقات المعتبرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية عن المختلف والمنتهى والذكرى وربما أيدت باستصحاب النجاسة السابقة والأجود التأييد باستصحاب عدم جواز الانتفاع ثم إن اعتبار التذكية في العبارة يقتضي اعتبار العلم بها وإلحاق الجلد مع الجهل به بالميتة وبه صرح جماعة من أصحابنا وإن اختلفوا في إطلاق الإلحاق أو لزوم التقييد بالوجدان فيما عدا بلاد أهل الإسلام خلافا لنادر من المتأخرين فاكتفى بالجهل بكونه جلد ميتة عن العلم بالتذكية وحكم بالطهارة للأصل ويدفع بما يأتي ولاستصحاب طهارة الجلد والملاقي ويعارض باستصحاب عدم التذكية وللنصوص المستفيضة منها الصحيح عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميت بعينه ونحوه وغيره من الصحيحين وهي مع عدم ظهورها في الدلالة بناء على احتمال أن يراد من السوق سوق المسلمين بل هو الظاهر لأنه المعهود المتعارف من صدورها ولا كلام هنا معارضة بمثلها من المستفيضة الصريحة الدلالة المعتضدة بالشهرة واستصحاب بقاء اشتغال الذمة بالعبادة المشروطة بالطهارة ففي الموثق كالصحيح لا بأس في الصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام